علي أكبر غفاري

26

دراسات في علم الدراية

لجواز أن تكون مصنوعة - انتهى " . وبالجملة ، فعلى هذا الاصطلاح جرى أئمة المحدثين الثلاثة وغيرهم ، ولذا أن ابن بابويه ( ره ) في " كتاب " من لا يحضره الفقيه " قد حكم بصحة ما أورده فيه مع عدم كون المجموع صحيحا باصطلاح المتأخرين ، وقيل : إن الذي أجلا المتأخرين إلى العدول عن طريقة القدماء ووضع هذا الاصطلاح تطاول الأزمنة بينهم وبين الصدر الأول واندراس بعض الأصول المعتمدة لتسلط الجائرين والظلمة من أهل الضلال ، والخوف من أظهارها وانتساخها والتباس المأخوذ من الأصول المعتمدة بغيرها واشتباه المتكررة منها بغير المتكرر ، وخفاء كثير من القرائن ، فإن ذلك كله ألجأهم إلى قانون يتميز به الأحاديث المعتبرة عن غيرها فقرروا هذا الاصطلاح على أن التوثيق والتعديل كأن أحد القرائن الموجبة للاعتماد عند القدماء أيضا ، وكيف كان : فالنوع الأول : الصحيح : وقد عرفه جمع منهم الشهيد الثاني ( ره ) في البداية بأنه ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات حيث تكون متعددة ، قال : فخرج " بالاتصال " السند المقطوع في أي مرتبة اتفقت ، فإنه لا يسمى صحيحا وإن كان رواته من رجال الصحيح ، وشمل قوله : " إلى المعصوم عليه السلام " النبي والإمام عليهم السلام ، وخرج بقوله : " بنقل العدل " الحسن . وبقوله " الإمامي " الموثق . وبقوله : " في جميع الطبقات " ما اتفق فيه واحد بغير الوصف المذكور ، فإنه بسببه يلحق ما يناسبه من الأوصاف ، لا بالصحيح . وربما زاد بعضهم قيودا اخر : فمنها : أن يكون العدل ضابطا ، نظرا إلى أن من كثر الخطأ في حديثه استحق الترك ، وأنت خبير بأن قيد العدل يغني عن ذلك لأن المغفل المستحق للترك لا يعدله أهل الرجال ، وأيضا فالعدالة تستدعي صدق الراوي وعدم غفلته وعدم تساهله عند التحمل والأداء . نعم ، لو زيد قيد الضابط توضيحا لكان أمتن . ومنها : أن لا يعتريه شذوذ ، اعتبره جمهور العامة وأنكر ذلك أصحابنا ، نظرا إلى أن الصحة بالنظر إلى حال الرواة ، والشذوذ أمر آخر مسقط للخبر عن الحجية ، ولذا قال بعض من عاصرناه : إن عدم الشذوذ شرط في اعتبار الخبر ، لا في تسميته صحيحا .